الدورات ليست المشكلة. المشكلة هي أننا جعلناها بديلاً عن العمل.
كلما ظهرت أداة جديدة، غزت السوق عشرات الدورات. جميعنا وقعنا في الفخ: تشترك، تشاهد الفيديوهات، تقتنص الشهادة. ثم تسأل نفسك بصدق: ما الذي تغير في واقع عملي؟
التعلم ليس عائقاً، لكن “هوس التعلم” هو العائق. هناك فرق شاسع بين من يلتهم كتب الطهي يومياً، ومن يرتدي مئزره ويدخل المطبخ ليواجه النار والملح.
العودة إلى الجذور
مدير المنتج لم يولد في مكاتب مكيفة، بل بدأ في المصانع. في عام 1931، كتب نيل ماكلروي مذكرة بسيطة من صفحتين، وضع فيها حجر الأساس لـ “مدير العلامة التجارية”. كانت الفكرة بدائية وعبقرية: شخص واحد يملك المنتج من الفكرة حتى الرف. يفهم العميل، يبني، يبيع، ويتحمل المسؤولية كاملة.
لم يكن هناك “جيرا” ولا “سبرنت” ولا منهجيات رشيقة. كان هناك منتج تلمسه بيدك، وعميل تراه بعينك.
اليوم، تحول الأمر إلى كتابة وثائق وحضور اجتماعات لا تنتهي، ويسمي البعض هذا “إدارة منتج”، بينما المنتج نفسه لم يلمسه هؤلاء يوماً.
الدورة تأتي بعد التجربة.. لا قبلها
ابنِ شيئاً بيدك، افشل، ثم ابحث عن دورة تدريبية. هنا فقط تصبح الدورة مفيدة، لأنك ستعرف بالضبط ما الذي ينقصك. حينها يكون تعلمك دقيقاً كالجراحة، وليس عشوائياً كالمشي في الضباب.
أما أخذ الدورة قبل مواجهة المشكلة، فهو مجرد تخزين لمعلومات لا تجد مكاناً لتطبيقها. يشبه الأمر من يشتري أغلى أدوات المطبخ وهو لم يطبخ بيضة واحدة في حياته.
المنتج هو المعلم الحقيقي
أدوات اليوم تتيح لك بناء نموذج أولي يعمل في ساعات. لا تقدم عرضاً تقديمياً ينتظر موافقة لجنة، بل قدم شيئاً حقيقياً يلمسه العميل ليعطيك رأيه بصراحة.
تلك اللحظة التي يقول لك فيها العميل: “هذا ليس ما أريده”، تمنحك معرفة أعمق وأقوى من أي شهادة أكاديمية معلقة على الجدار.
توقف عن التعلم من أجل البناء، وابدأ بالبناء من أجل التعلم.