لسنوات طويلة، كان مدير المنتج مجرد “سكرتير فاخر”. يقضي يومه في دوامة من كتابة الوثائق وتحديث التذاكر وملاحقة الفرق ليعرف أين وصل العمل (وهذا أمر مرهق حقاً)، وكان يظن أن هذا العبء الإداري هو جوهر “إدارة المنتج”.
لكن الحقيقة كانت أقسى من ذلك. الذكاء الاصطناعي لم يأتِ ليسرق الوظيفة، بل كشف لنا ببساطة أنها كانت فارغة من المعنى.
تخيل الآن أنك تخلصت من انتظار فريق البيانات لأسبوع كامل من أجل تقرير بسيط. بضغطة زر واحدة، تتحول آلاف الصفوف المملة في ملفات الإكسل إلى لوحة تحكم حية تمنحك الصورة الكاملة قبل أن يبدأ اجتماعك الأول. هل تريد تحليل المبيعات؟ دقائق وتكون أمامك. هل لديك عرض تقديمي معقد؟ المنصة تفككه وتعطيك الخلاصة بلغة بشرية مفهومة.
لم تعد هذه الأدوات مجرد “إضافة” تجميلية، بل أصبحت الجسر المباشر للمعلومة. لا وسيط، لا تذاكر دعم، ولا تلك الاجتماعات التنسيقية التي تستهلك الروح، ولا انتظاراً لـ “السبرنت” القادم.
لقد دخلنا زمن “الفلترة” الحقيقية.
اليوم، يستطيع أي شخص كتابة وثيقة متطلبات مثالية في ثوانٍ معدودة، لذا سقط سؤال “من يكتب أفضل؟” ليظهر السؤال الجوهري: ماذا ستبني؟ ولماذا؟ وعلى أي أساس؟ (هنا يكمن التحدي الحقيقي).
العمل الإداري صار سلعة رخيصة، أما العملة النادرة الآن فهي ذوقك، وحكمك الشخصي، ومدى قربك من نبض العميل. ميزتك الحقيقية تكمن في قدرتك على اصطياد مشكلة لم يلحظها أحد، وإدراك أنها أهم من عشر مشاكل أخرى مجتمعة.
ببساطة، إذا كنت لا تستخدم هذه التقنيات لتبني بنفسك، فأنت تخسر السباق. أنت الآن تنافس أشخاصاً يتحركون أسرع منك بعشر مرات، ليس لأنهم عباقرة، بل لأنهم أزالوا كل الحواجز التي كانت تفصلهم عن المشكلة.
في عام 2026، لن يكون مدير المنتج هو من يكتب أجمل الوثائق. بل سيكون الشخص الذي يبني أسرع نموذج أولي، ويضعه في يد العميل، ويتعلم من ردة فعله قبل أن ينتهي اجتماعه الأول.
لقد عاد مدير المنتج ليكون “بنّاءً” من جديد. الأدوات هي التي أزالت كل الأعذار.
ابنِ بيدك.